صديق الحسيني القنوجي البخاري

185

فتح البيان في مقاصد القرآن

الشيخان ، قال الحميدي : زاد البرقاني قلت : واللّه يا رسول اللّه لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبّرتها لك تحبيرا ، والتحبير تحسين الصوت بالقراءة ، وإنما لم يذكر موسى في هذه الآية لأن اللّه أنزل عليه التوراة جملة واحدة . وَ أرسلنا رُسُلًا وقرأ أبيّ : رسل بالرفع على تقدير ومنهم قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ أي سميناهم لك في القرآن وعرفناك أخبارهم ، وإلى من بعثوا من الأمم وما حصل لهم من قومهم ، ومعنى مِنْ قَبْلُ أنه قصهم عليه من قبل هذه السورة أو من قبل هذا اليوم وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي لم نسمّهم لك ولم نعرفك أخبارهم . وقيل إنه لما قص اللّه في كتابه بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزل وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى بلا واسطة أي أزال عنه الحجاب حتى سمع كلام اللّه سبحانه ، والمعنى أن التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خصّ به موسى من بينهم ، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء ، فكيف يتوهم أن نزول التوراة جملة قادح في نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا . قرأ الجمهور برفع الاسم الشريف على أن اللّه هو الذي كلم موسى ، وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب بنصب الاسم الشريف على أن موسى هو الذي كلم اللّه سبحانه ، و تَكْلِيماً مصدر مؤكد ، وفائدة التأكيد دفع توهم كون التكليم مجازا كما قال الفراء أن العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر ، فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام . قال النحاس ؛ وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا ، وفيه ردّ على من يقول إن اللّه خلق كلاما في محل فسمع موسى ذلك الكلام . أخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن حبّان في صحيحه والحاكم وابن عساكر عن أبي ذرّ قال : قلت يا رسول اللّه كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قلت كم الرسل منهم قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّ غفير « 1 » ، وأخرج نحوه ابن حاتم عن أبي أمامة مرفوعا إلا أنه قال : والرسل ثلاثمائة وخمسة عشر . وأخرج أبو يعلى والحاكم « 2 » بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان فيمن خلا من إخواني الأنبياء ثمانية آلاف نبي ثم كان عيسى ثم كنت أنا بعده .

--> - والترمذي في المناقب باب 55 ، والنسائي في الافتتاح باب 83 ، وابن ماجة في الإقامة باب 176 ، والدارمي في الصلاة باب 171 ، وفضائل القرآن باب 34 ، وأحمد في المسند 2 / 369 ، 450 ، 5 / 349 ، 351 ، 359 ، 6 / 37 ، 167 . ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 178 ، 179 ، 266 . ( 2 ) المستدرك 2 / 598 .